محمد بن زكريا الرازي
17
المنصوري في الطب
بسم اللّه الرحمن الرحيم وما توفيقي إلّا باللّه ، عليه توكلت ، أما بعد : « 1 » ينبغي للإنسان أن يدرّب عقله في الصناعات التي يعرف منها جملا ينتفع بها عند الحاجة إليها في الوقت الذي يعرض فيها ، فإنه لا يستغني عن شيء من الصناعات بحاجته إليها بحال ما يحتاج إليه ، ويجب عليه معرفة ما به الحاجة إليه أشد من تقويم جسده وسياسته ، وحفظه ، وذلك علم غامض دقيق يحتاج في مذهبه إلى فهم ذكي وفطنة لطيفة . ثم يعرف بعد ذلك سائر الصناعات التي يستعين بها على ما ينفعه . فالصناعة التي يحتاج إليها في سياسة ، جسده وتقويمه ، تسمى الطب . وينقسم قسمين : أحدهما تدبير الجسد الصحيح ليثبت له صحته ، والآخر ردّ الجسم السقيم
--> ( 1 ) تبدأ المقدمة في نسخة ( تيمور ) بالشكل التالي : بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه رب العالمين ، والعاقبة للمتقين . وصلى اللّه على خير مولود . ودعى إلى خير معبود . وعلى آله الطيبين . ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . قال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي إني جامع للأمير منصور بن إسحاق بن إسماعيل بن أحمد . ينبغي للإنسان أن يدرب عقله . . . وجاءت في نسخة ( الأوقاف ) على النحو التالي : قال أبو بكر محمد بن زكريا المتطبب الرازي رحمه اللّه ، إني جامع للأمير سيدي وابن سيدي أبي صالح منصور بن إسحاق أطال اللّه بقاءه في كتابي هذا جملا وجوامع ونكتا وعيونا في صناعة الطب ، ومتحرّي في ذلك الاختصار والإيجاز ، وذاكرا منه حفظ الصحة ومعالجة الأمراض وتوابع ذلك ولواحقه . ولا يزال يحدث ويدعو ويضطر الحاجة إليه . ويمكن جلّ العقل والرأي مشاركة الأطباء فيه وتارك ذكرا لا يكاد يحدث إلا في مدة طويلة . وما يحتاج في معرفته إلى وغول وإغراق في الصناعة . وجاعل كتابي هذا في عشر مقالات ، وفي كل مقالة فصول معلّمة بالحروف على مراتب عددية ليسهل إصابة ما يراد منها . واللّه أسأل التوفيق في العون على ما يرضي الأمير ويدني ويقرّب إليه .